محمد بن شاكر الكتبي
232
فوات الوفيات والذيل عليها
عندي لأجل فراقكم آلام * فإلام أعذل فيكم وألام من كان مثلي للحبيب مفارقا * لا تعذلوه فالكلام كلام نعم المساعد دمعي الجاري على * خدّيّ إلا أنه نمام ويذيب روحي نوح كلّ حمامة * فكأنما نوح الحمام حمام إن كنت مثلي للأحبة فاقدا * أو في فؤادك لوعة وغرام قف في ديار الظاعنين « 1 » ونادها * « يا دار ما صنعت بك الأيام » « 2 » أعرضت عنك لأنهم مذ أعرضوا * « لم يبق فيك بشاشة تستام » يا دار أين الساكنون وأين ذيّ * أك البهاء وذلك الاعظام يا دار أين زمان ربعك مونقا * وشعارك الإجلال والإكرام يا دار مذ أفلت نجومك عمّنا * واللّه من بعد الضياء ظلام فلبعدهم قرب الرّدى ولفقدهم * فقد الهدى وتزلزل الإسلام فمتى قبلت من الأعادي ساكنا * بعد الأحبّة لا سقاك غمام يا سادتي أما الفؤاد فشيق * قلق وأما أدمعي فسجام والدار مذ عدمت جمال وجوهكم * لم يبق في ذاك المقام مقام لا حظّ فيها للعيون وليس لل * أقدام في عرصاتها إقدام وحياتكم إني على عهد الهوى * باق ولم يخفر لديّ ذمام فدمي حلال إن أردت سواكم * والعيش بعدكم عليّ حرام يا غائبين وفي الفؤاد لبعدهم * نار لها بين الضلوع ضرام لا كتبكم تأتي ولا أخباركم * تروى ولا تدنيكم الأحلام نغّصتم الدنيا عليّ وكلما * جدّ النوى لعبت بي الأسقام ولقيت من صرف الزمان وجوره * ما لم تخيّله لي الأوهام يا ليت شعري كيف حال أحبتي * وبأيّ أرض خيّموا وأقاموا
--> ( 1 ) ص : الضاعنين . ( 2 ) لأبي نواس وعجزه : ضامتك والأيام ليس تضام .